مؤسسة آل البيت ( ع )

105

مجلة تراثنا

السلام ، مثل كتاب " الخطب " تأليف أبي سليمان زيد الجهني ، الذي شهد حروب الأمير عليه السلام ، ثم نقل منها إلى سائر الكتب التي ألفت في جمع خطبه عليه السلام إلى عصر الشريف الرضي - رحمه الله - مما لا يستهان به ، وكانت تلك الأصول المعتبرة والكتب المعتمدة في مكتبة الوزير سابور بن أردشير وغيرها في بغداد تحت نظر الشريف الرضي - رحمه الله - يستفيد منها في كل حين ، حتى أخرج منها ما اختاره من منشئآت أمير المؤمنين عليه السلام وجعلها بين الدفتين مرتبا على ثلاثة أقطاب : 1 - الخطب ، 2 - الكتب ، 3 - الحكم ، وبعد ذلك سمى ما دونه من المنشئات ب‍ " نهج البلاغة " . ( 18 ) وقال السيد هبة الدين الشهرستاني في " ما هو نهج البلاغة " ص 5 بعد إيراد كلام المرصفي الذي تقدم برقم 10 : وكم مثل هذا في الواصفين لنهج البلاغة من حكموا بتفوقه على كتب الانشاء ومنشآت البلغاء ، واعترفوا ببلوغه حد الاعجاز ، وأنه فوق كلام المخلوقين ودون كلام الخالق المتعال ، وأعجبوا به أقصى الاعجاب ، وشهدت ألسنتهم بدهشة عقولهم من عظمة أضاء سنا برقها من ثنايا الخطب ومزايا الجمل ، وليس إعجاب الأدباء بانسجام لفظه وحده ، ولا دهشة العلماء من تفوق معانيه البليغة حد الاعجاز فقط ، وإنما الاعجاب كله والدهشة كلها في تنوع المناحي في هذه الخطب والكلم ، واختلاف المرامي والأغراض فيها ، فمن وعظ ونصح وزهد وزجر ، إلى تنبيه حربي واستنهاض للجهاد ، إلى تعليم فني ودروس ضافية في هيئة الأفلاك وأبواب النجوم وأسرار من طبائع كائنات